السيد محمد هادي الميلاني

289

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

والفرق بين هذا وسابقه ان العدول قبل الصلاة في السابق لا أثر له ، وانما به ينعدم المخصص الحكمي ، وأما ها هنا فالعدول قبل الصلاة يدخله في حكم المسافر ، وإن كان قد خرج عنه حقيقة . ويتفرع على ذلك ان ها هنا لو كان مقصده بعد خروجه عن محل الإقامة أقل من المسافة كان القصر في مسيره إليه بتنقيح المناط ونحوه من صحيحة أبي ولاد ، وأما في السابق فهو على القاعدة ، كما أنه لو صلى تماما ثم عدل فيتم في مسيره إلى المقاصد المذكور بخلافه على القول السابق فإنه يقصر ، ضرورة أنه لا غرو في تبدل أحكام السفر الواحد في قطعاته . وإليك نص صحيحة أبي ولاد قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام ، وأتم الصلاة ، ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتم أم أقصر ؟ قال عليه السلام : ان كنت دخلت المدينة ، وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام ، حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار ان شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة » . فتلخص مما تقدم أن أخبار نية الإقامة قد دلت على ما يقال